السيد محمد صادق الروحاني
274
منهاج الفقاهة
ولا جل صعوبة دفع ما ذكرنا من الاشكال في تميز مقتضيات ماهية العقد من مقتضيات اطلاقه . التجأ المحقق الثاني مع كمال تبحره في الفقه ، حتى ثنى به المحقق فأرجع هذا التمييز عند عدم اتضاح المنافاة وعدم الاجماع على الصحة أو البطلان إلى نظر الفقيه فقال : أولا المراد بمنافي مقتضي العقد ما يقتضي عدم ترتب الأثر الذي جعل الشارع العقد من حيث هو هو ، بحيث يقتضيه ورتب عليه على أنه أثره وفائدته التي لا جلها وضع ، كانتقال العوضين إلى المتعاقدين ، واطلاق التصرف فيهما في البيع ، وثبوت التوثق في الرهن والمال في ذمة الضامن بالنسبة إلى الضمان ، وانتقال الحق إلى مذمة المحال عليه في الحوالة ونحو ذلك ، فإذا شرط عدمها أو عدم البعض أصلا نافى مقتضى العقد . ثم اعترض على ذلك بصحة اشتراط عدم الانتفاع زمانا معينا ، وأجاب بكفاية جواز الانتفاع وقتا ما في مقتضى العقد ، ثم اعترض بأن العقد يقتضي الانتفاع مطلقا ، فالمنع عن البعض مناف له . ثم قال ودفع ذلك لا تخلو عن عسر ، وكذا القول في نحو خيار الحيوان مثلا ، فإن ثبوته مقتضى العقد ، فيلزم أن يكون شرط سقوطه منافيا له . ثم قال ولا يمكن أن يقال : إن مقتضى العقد ما لم يجعل إلا لأجله ، كانتقال العوضين ، فإن ذلك ينافي منع اشتراط أن لا يبيع المبيع مثلا ، ثم قال والحاسم لمادة الاشكال : إن الشروط على أقسام : منها ما انعقد الاجماع على حكمه من صحة أو فساد . ومنها ما وضح فيه المنافاة للمقتضي ، كاشتراط عدم ضمان المقبوض بالبيع أو وضح مقابله ولا كلام فيما وضح . ومنها ما ليس واحدا من النوعين فهو بحسب نظر الفقيه ، انتهى كلامه رفع مقامه . أقول : وضوح المنافاة إن كان بالعرف ، كاشتراط عدم الانتقال في العوضين ، وعدم انتقال المال إلى ذمة الضامن والمحال عليه ، فلا يتأتى معه انشاء مفهوم العقد العرفي ، وإن كان بغير العرف فمرجعه إلى الشرع من نص أو اجماع على صحة الاشتراط أو عدمه ، ومع عدمهما وجب الرجوع إلى دليل اقتضاء العقد لذلك الأثر المشترط عدمه ، فإن دل عليه على وجه يعارض باطلاقه أو عمومه دليل وجوب الوفاء به . بحيث لو أوجبنا الوفاء به وجب طرح عموم ذلك الدليل وتخصيصه حكم بفساد الشرط ، لمخالفته حينئذ للكتاب والسنة